محمد بن عبد الله القيسي الدمشقي ( ابن ناصر الدين )
166
توضيح المشتبه
منازل السائرين لم يكمله ووقفت له على كلام في التصوف عجيب ومنه ما وجدته بخط المحدث أبي عبد الله محمد بن طولوبغا وذكر أنه وجده بخط الشيخ أبي العباس الواسطي رحمة الله عليه وهو : في الناس من لم تتصل عبادته بربه وعلامة اتصالها به أن يشهده فيها معبودا ومنهم من لم يتصل توكله بربه فيتوكل حتى إذا جاءت العوارض اضطرب وعلامة اتصاله بربه طمأنينته إلى تدبيره والسكون والراحة والدعة عند العدم والوجود انتظارا لما قد دبره الحق وأتقنه واختاره لعبده ومنهم من لم يتصل طلبه بربه فيطلب ربه ثم إذا رأى محبوبا من محبوبات النفس مال إليه وعلامة من اتصل طلبه بربه أن يجده على الدوام مطلوبا له فيتصل جميع طلبه بربه بلا التفاتة إلى غيره وفي الجملة فالتحقيق هو أن يتصل كل شيء من العبد بربه عبادته وعبوديته وطلبه فيملك الحق جميعه ولا يملكه شيء غيره من النفس والشيطان والمشتهيات والمحبوبات فلا يملكه التدبير ولا الاختيار ولا الأشخاص ولا الأعراض وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فمن حقق الأول فقد حقق مشهد الإلهية ومن حقق الثاني فقد حقق مشهد الربوبية ومن حقق الثالث فقد حقق مشهد الكل الملهب للأفئدة كالنار والجاذب لها فقد يكون للعبد من كل واحد نصيب فيتوهم أنه قد كمله وتكميله هذا والله أعلم . ومن إنشادات الحزامي هذا في مراتب المحبة : من كان في ظلم الدياجي ساريا * رصد النجوم وأوقد المصباحا